ابراهيم رفعت باشا
91
مرآة الحرمين
فقالوا : حجة الوداع ، وهناك سئل عمن حلق قبل أن يرمى . فقال : لا حرج قال عبد اللّه بن عمر : ما رأيته سئل صلى اللّه عليه وسلم يومئذ عن شئ إلا قال : افعلوا ولا حرج ، قال ابن عباس إنه قيل له صلى اللّه عليه وسلم في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير قال : لا حرج ، وقال أسامة بن شريك : خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حاجا وكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول اللّه ! سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئا وقدّمت فكان يقول : لا حرج لا حرج إلا على رجل اعترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك وقوله : سعيت قبل أن أطوف في هذا الحديث ليس بمحفوظ ، والمحفوظ : تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض ثم انصرف إلى المنحر بمنى فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى ، وكان عدد هذا الذي نحره عدد سنى عمره ثم أمسك ، وأمر عليا أن ينحر ما بقي من المائة ثم أمر عليا رضى اللّه عنه أن يتصدّق بجلالها « 1 » ولحومها وجلودها في المساكين وأمره أن لا يعطى الجزار في جزارته شيئا منها وقال : نحن نعطيه من عندنا وقال : من شاء اقتطع . وقد نحر صلى اللّه عليه وسلم بمنحره بمنى وأعلمهم أن منى كلها منحر وأن فجاج مكة طريق ومنحر ، وفي هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث نحر من فجاج مكة أجزأه كما أنه لما وقف بعرفة قال وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ، ولما وقف بمزدلفة قال : وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف . وسئل صلى اللّه عليه وسلم أن يبنى له بناء يظله من الحر ؟ فقال : لا ، منى مناخ لمن سبق اليه ، وفي هذا دليل على اشتراك المسلمين فيها وأن من سبق إلى مكان فهو أحق به حتى يرتحل عنه ولا يملكه بذلك . فلما أكمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه فقال للحلاق وهو معمر بن عبد اللّه وهو قائم على رأسه بالموسى ونظر في وجهه وقال يا معمر ! أمكنك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شحمة أذنه وفي يدك الموسى فقال معمر : أما واللّه يا رسول اللّه إن ذلك لمن نعمة اللّه علىّ ومنّه قال : أجل « 2 » وقال صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) الجلال جمع جل وهو كساء يوضع على ظهور الإبل . ( 2 ) نعم .